السيد علي الحسيني الميلاني
239
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟
قد أوضحنا في ما تقدّم دور معاوية في استشهاد الإمام عليه السلام في العراق ، وقد توصّلنا في دراستنا إلى أنّ معاوية بعد أن عزم على العهد لابنه يزيد ، تمكّن من القضاء على سائر المعارضين ، أو إسكات من تمكّن من إسكاته منهم ، ببذل الأموال أو التهديد ، فأزال العقبات حتّى لم يبق إلّا الإمام الحسين سيّد الشهداء عليه السلام وعبد اللَّه بن الزبير ، لكنّه كان عارفاً بالإمام وملكاته النفسيّة ، ثمّ موقعيّته في المجتمع والأُسرة الهاشمية خاصّة . . . على أنّه كان قد تعهّد أن لا يبغي للإمامين السبطين الحسن والحسين عليهما السلام سوءاً . ولمّا اغتال الإمام السبط الأكبر - على يد جعدة بنت الأشعث - وشاع الخبر وافتُضح أمام المسلمين ، فلم ير من مصلحته أن يتعرّض لأبي عبد اللَّه عليه السلام . . . فقام بتدبير مؤامرةٍ ضدّ الإمام عليه السلام ، ونسّق مع أتباعه في الكوفة والخوارج المناوئين لأهل البيت عليهم السلام هناك ، وأمر ولاته في البلاد أن يقوم كلٌّ منهم بالدور المناسب ، فجعلوا يطاردون الإمام من داخل الحجاز ، من المدينة إلى مكّة ، ومن مكّة إلى العراق ، في حين تدعوه كتب